محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
55
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
الباب الخامس والخمسون فيما كان من تحكيم الحكمين وما كان منهما بعد ذلك ، كل ذلك نذكره على طريق الاختصار والله المستعان ( 1 ) قال أبو الحسن ( المدائني ) : لما انقضى أمر الحكمين واختلف أصحاب علي عليه ، قال بعض الناس : ما منع أمير المؤمنين أن يأمر ( بعض ) أهل بيته فيتكلم فإنه لم يبق أحد من رؤساء العرب إلا وقد تكلم ( قال : ) فبينا علي يوما على المنبر إذ التفت ( إلى ) الحسن ابنه فقال : قم يا حسن فقل في هذين الرجلين عبد الله بن قيس وعمرو بن العاصي . فقام الحسن : فقال : أيها الناس قد أكثرتم في هذين الرجلين وإنما بعثا ليحكما بالكتاب على الهوى ، فحكما بالهوى على الكتاب ( 2 ) ومن كان هكذا لا يسمى حكما ولكنه محكوم عليه / 82 / أ / وقد أخطأ عبد الله بن قيس إذ جعلها لعبد الله بن عمر ، فأخطأ في ثلاث خصال : واحدة ( منها ) أنه خالف أباه إذ لم يرضه لها ولا جعله من أهل الشورى . وأخرى فإنه لم يستأمره في نفسه . وثالثة أنه لم يجتمع عليه المهاجرون والأنصار الذين يعقدون الامارة ويحكمون بها على الناس . وأما الحكومة فرضي الله ( بها ) وقد حكم النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم سعد بن معاذ في بني قريظة فحكم برضاء الله لا شك فيه ( 3 ) ولو خالف لم يرضه رسول
--> ( 1 ) كذا في الورق 82 / أ / من أصلي ، ومثله في مقدمة المصنف ، ولكن رجحنا أن العنوان أخر عن محله فقدمناه ، ولأجل التحفظ على سياق الأصل ذكرناه على وفقه ثانيا فهذا تكرار ما قدمناه . وما ذكره المؤلف ها هنا ، أورده ابن عبد ربه في عنوان : " احتجاج علي وأهل بيته في الحكمين " العسجدة الثانية من العقد الفريد : ج 3 ص 117 ، ط سنة ( 1346 ) بمصر . ( 2 ) كذا في أصلي غير أن فيه : " فإنما بعثا " . وفي العقد الفريد : " وإنما بعثا ليحكما بالكتاب دون الهوى فحكما بالهوى دون الكتاب " . ( 3 ) كذا في أصلي ، وفي العقد الفريد : " وأما الحكومة فقد حكم النبي عليه الصلاة والسلام سعد بن معاذ في بني قريظة فحكم بما يرضى الله به ولا شك . . . " .